أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

310

العقد الفريد

قال مؤمن بالجبت « 1 » والطاغوت ، كافر باللّه . علي بن عبد العزيز عن إسحاق بن يحيى عن الأعمش ، قال : اختلفوا في الحجاج فقالوا : بمن ترضون ؟ قالوا : بمجاهد . فأتوه فقالوا : إنا قد اختلفنا في الحجاج . فقال : أجئتم تسألوني عن الشيخ الكافر ؟ محمد بن كثير عن الأوزاعي ، قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : كان الحجاج بن يوسف ينتقض عرى الإسلام عروة عروة . عطاء بن السائب ، قال : كنت جالسا مع أبي البختري والحجاج يخطب ، فقال في خطبته : إن مثل عثمان عند اللّه كمثل عيسى ابن مريم : قال اللّه فيه : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ « 2 » . فقال أبو البختري : كفر وربّ الكعبة . ومما كفّرت به العلماء الحجاج ، قوله ورأى الناس يطوفون بقبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومنبره ؛ إنما يطوفون بأعواد ورمّة « 3 » . الشيباني عن الهيثم عن أبي عياش قال : كنا عند عبد الملك بن مروان إذ أتاه كتاب الحجاج يعظم فيه أمر الخلافة ، ويزعم أن ما قامت السماوات والأرض إلا بها وأن الخليفة عند اللّه أفضل من الملائكة المقربين ، والأنبياء والمرسلين . وذلك أن اللّه خلق آدم بيده ، وأسجد له الملائكة ، وأسكنه جنته ، ثم أهبطه إلى الأرض وجعله خليفته ، وجعل الملائكة رسلا إليه . فأعجب عبد الملك بذلك ، وقال : لوددت أن عندي بعض

--> ( 1 ) الجبت والطاغوت : كل ما عبد من دون اللّه . ( 2 ) سورة آل عمران الآية 55 . ( 3 ) الرمة : القطعة من الحبل البالية ، والعظام البالية .